تباريح
الصدق والإبداع يجعل للحياة معنى أجمل دعوة إلى عدم التوقف عن المحبة
.
.

دار تشع منها النور

 

إن أكثر ما يميز البلاد التي توصف بدول العالم الأول هي وجود مكتبات عامة في كل بلدة وقرية يلجأ إليها الناس للاستزادة من الثقافة والترويح عن النفس وتكون مكانا نموذجيا للطلبة والباحثين للاستذكار وإتمام المهمات العلمية، ويوثق فيها أحداث هذه البلدة وتاريخها وحفظ صحافتها.

 

ولقد كانت بلاد المشرق والمغرب العربي فيما مضى على هذه الحال المتقدمة من العلم والحرص على الكتاب، فكثر الوراقون وكرِّم أهل العلم ووزنت الكتب بالذهب، وكان هذا حرص أصيل لا مفتعل أو آني حيث حث الدين القويم على طلب العلم في كل وقت وحين،  وبأية وسيلة صحيحة ممكنة.  ولا يخفى على القارئ الانحدار الذي أصاب الثقافة في عصور الانحطاط حتى صار الكتاب زينة تجمل المجالس لا ملجأ يضاء به العقل.

 

والوقت قد حان بأن تقوم الجهات ذات العقد والحل، بمبادرة لبناء مكتبات عامة تكون واحة يلتقى فيها الشباب، يتزودن فيها من فنون العلم والآداب كي ينهض الفكر ونقيَ شبابنا مضلات الفتن، وأكاد أجزم أن قضاء ساعتين في المكتبة خير من التسكع في طرقات المدن على غير هدى.  ولا يقول أحد أن بناء مكتبات غير ممكن وصعب، فإن وجود التقنيات المتقدمة لبناء المباني الجاهزة، مثلا، ورخص طباعة الكتب نسبيا في وجود التقدم الحديث بمساندة الكمبيوتر والإنترنت، يدفعنا دفعا إلى القول بأننا نستطيع الإقدام على هذه المبادرة المستنيرة والتي ستكون خطوة نفاخر بها الدول الأخرى ونرفع شأن أبنائنا وبنانتا بمحبة للعلم والقراءة والحفاظ عليهم من كثير من التسلية الموجودة التي يضر أكثرها ولا ينفع.  لقد أزف الوقت لأن نقوم بهذه المبادرة وفتح مكتبات للجمهور وتحديثها والتوسع في أصناف رفوفها.

 

إني أتطلع إلى ذلك اليوم الذي أدخل فيه مدننا وأرى أن أول ما يستقبلني فيها دار تشع منها النور، مكتبة تكون ملاذاً لروادها ضد كل صاحب هوى سيء، ومع كل رجل وامرأة في بلدنا يريدان التقدم أملا في المستقبل.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.