حجر الفلاسفة: هل يغني عن السؤال؟ أتصور نفسي "الخيميائي" الذي وجد السر القديم وحوَّل النحاس إلى ذهب، ثم أقول لنفسي إن زاد الذهب عندي عن الحد، فهل تبقى له قيمة؟ فإن تخم البطن ورق العظم وضاع العقل لن يغني عني ذهبي المكنوز. في اليوم التالي، استرجع الترهات التي قلتها وأحدث نفسي "كيف لك أن ترفض القناطير وأنت على ما أنت عليه من حال متوسط، استزد من الخير وفض به على غيرك، فلرب يد عند الله أكرم من أخرى". كل ذلك يقودنا إلى فتنة المال وهل أن فيه السعادة. قد يقول قائل "إنك أنت من يعرف ذلك، فإن صرفت ما عندك في أوجه الخير طابت نفسك وعظم شأنك عند الله ثم عند الناس، وإن رتعت في المتع واستزدت من التخمة والشبع انحدرت روحك ولا بد لك من وقوع، فما ارتفع شيء إلا وضعه الله" إن تصنيف الأمور على ظاهرها أمر يحتاج إلى تفصيل، فإن الله أعلم بالنفس وبسرائرها وكيف ستعمل إن ملكت المال، لكننا نخاف أن يصدق علينا القول "ويكأنه لا يفلح الظالمون" قيلت في قارون بعد ما هلك تحت الأرض. إن الزبدة كما تقول العامة، في راحة البال وراحة البال تأتي بفعل الخير والخير لا تفعله إلا النفس الطيبة المؤمنة، فعلينا أن نعود أنفسنا على عدم الفرح كثيرا أو الحزن كثيرا، ولا تحزن يا ابن آدم على ما فاتك من الدنيا فكله زائل ولا تبقى إلا الذكرى الطيبة التي تقود الناس إلى الدعاء لك لا عليك. إن محبة الناس رأس الفضائل فلا يجتمع الناس على محبة إنسان إلا إذا كان محبوبا في الملأ الأعلى. نسأل الله ألا يفتننا فيما هو زائل ويوصلنا إلى النعيم الخالد. والخير من وراء القصد. قالها وارتجلها أبو عبدالعزيز الحسني
.
.
الاحد, 20 ابريل, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








