نعم نشتاق إلى ذلك الزمن الذي كنتَ فيه يا رسول الله، فما أعظم حظ من صاحبك وما أعظم تلك التضحيات التي قدموها. تركوا الأهل والمال وتركوا الدنيا طمعا في نعيم الآخرة. نتصور أنفسنا نشهد يوم بدر، يوم أن علا الحق، يوم أن هوت أسياف الصحابة رضوان الله عليهم ففلقت رؤوس الكفار، يوم الفرقان الذي نصر الله فيه فئة قليلة على الباطل الكثير. وهناك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله ويدعو ويدعو "ربِّ إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض" وهو على يقين من نصر الله، ولكنه التبتل والخصوع والاطمئنان إلى وعد الله. يا ليتنا كنا يوم أحد يوم أن وقف الصحابة الصادقون دفاعا عن نبيهم الكريم يتلقون دونه الرماح والسهام وضربات السيوف "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا". أين نحن الآن منك يا رسول الله، قدمت إلينا تبشرنا بالنعيم فما الدنيا إلا ساعات قليلة مقارنة بالخلود في جنة عرضها السموات والأرض، والله إن الميزان ليرجح في عين العاقل فكيف يترك النعيم الخالد بالنكد الفاني. أنت يا رسول الله قدوتنا اليوم في زمن تجاذبتا فيه الفتن والصراعات وكثير من الفتاوى من "الرويبضات" وأشباه العلماء، عهدٌ علينا أن نلزم محجتك البيضاء هدى الله، محبة المؤمنين ومحبة أهل الخير وفعل الخير وترك التباغض وتنقية النفس من الهوى، فما هي والله إلا سويعات ترتفع فيها روح الطائع لربه إلى بارئها مطئمنة، أو يخسف بروح صاحب الهوى فلا هو شبع من الدنيا ولا هو ربح الآخرة. أما عن فتنة "الهولندي" وقبله "الدنماركي" وقائمة طويلة من تاريخ يكن العداء لخيرية الإسلام، فإننا على عهد المحبة باقون نتمسك بأهداب السنة ونطمع أن نكون مع من نحب، مع الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام يوم القيامة نشرب من حوضه، فيا ربِّ لا تزين الدنيا في أعيننا وحبب إلينا الإيمان الذي يدخلنا نعيم الآخرة. أبوعبدالعزيز الحسني
.
.
الجمعة, 04 ابريل, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








