حديث من الماضي والحاضر اطلعت على القمر فرأيته صامتا يبكي ما مضى من زمني، فأحببت أن أهديه أغنية تجلي بعض الأحزان، فيا ليت قولي "ولا أقول شعري" ما أغنى عني تذكر الماضي ولا اجترار الذكريات. اليوم تخطيت الرابعة والأربعين بالسنوات الهجرية، فالقمر حاضر هنا بحساب السنين، وأنا لست ألومه على ذلك، فإننا لا نكبر بل تنقص أعمارها بمر السنين. كتبت على نفسي عهدا ما استطعت إلى ذلك سبيلا أن أترك ذكرى طيبة مع الناس جميعهم الأجناس كلها والأعراق كلها والأوصاف كلها، حتى مع الذين يظنون أني تركتهم برغبتي. تعود بي الذكرى إلى المدرسة المتوسطة في أواخر التسعينات الهجرية، عندما فقدت دون قصد صديقيّ الحميمين وكانا عتيبيين، عشت معهم بعض سنوات الابتدائية وكانت من أجمل ما تكون الذكريات فيها. لكنني في لحظة ولا أعلم كيف حصل ذلك، تركتهم يوما في الفسحة ولم أخرج لهم، ثم كررت ذلك في اليوم التالي، فلم أعد أقدر على لقائهم مرة أخرى، ثم عرفت أنهم تركوا الدراسة وكل خوفي أني كنت سبب ذلك (مع علمي أن ذلك ليس صحيحا) لا أدري ماذا حدث لكن ذلك أكد لي أن عندي نقصا نفسيا، وميلا بعض الأحيان إلى العزلة. وقد أعاد التاريخ نفسه ولكني عازم هذه المرة على أن ألثم الجراح فتبرأ، عشت طفولتي دون صداقة، ألوم نفسي على التقصير في ذلك دائما، ولكن ما العمل كنا في الصغر دائمي التنقل بين المدن لظروف أبي العملية فما أكاد أتعرف على صديق حتى أفقده. يسألني بعض الأشخاص هل تذكر فلان وفلان، فلا أجد لذلك ردا فقد عشت مع نفسي أكثر من عيشي مع الناس. أختم بأن النجاح الأكبر للإنسان هو نجاحه مع أسرته وجيرانه، ثم في عمله، الاستقرار العائلي هو مفتاح النجاح، فإن ألم بك أمر تجد أذنا وصدرا حانيا يخفف عنك. إن القصص التي تتحدث عن الهروب من المنزل أو الهجرة بلا عودة، ما كانت لتحدث لو أن هؤلاء الأشخاص وجدوا الملجأ في الأسرة أو الصديق والجار. ما أعظم التعاضد والحب والتواد بيننا، فليس بمؤمن من بات شبعانا وجاره جائع، ومن كان يؤمن بالله واليوم فليكرم ضيفه. هذه بعض الأسس العظيمة التي عشنا عليها وبها سوف نحيا، وسأشفى بها من بعض العزلة التي تتملكني بعض الأحيان.
.
.
الجمعة, 04 ابريل, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








