تباريح
الصدق والإبداع يجعل للحياة معنى أجمل دعوة إلى عدم التوقف عن المحبة
.
.

سبع سنين في الشحاذة

 

شيخ كبير مهيب الملامح يتكئ على عصا غير أنه يسأل الناس، أعطوه أو حرموه.

 

دفعي حب الاستطلاع للاقتراب منه، سألته: يا عمّ هل لك من أولاد يكفونك السؤال وبرد الشتاء، فإنني عندما رأيتك أكبرتك وخطر لي أن أكرم عزيز قوم ذل.  ما إن سمع آخر كلمة حتى انتقض كأنه استيقظ من سبات عميق. "لست ذليلا والحمد لله، لكني أريد أن أُذلّ من ظنوا أنهم بتركهم لي سيذلونني".  نعم هم أبنائي العصاة، عندما كنت شابا، كنت أقضي الليالي والأيام في قضاء حوائجهم وأجد الراحة كل الراحة بذلك.  كنت أرعاهم في صحوهم وفي سباتهم، كم سهرت إن شكا منهم أحد.  فماذا كانت النتيجة، إن القوم استضعفوني بعد كبري وأرادوا الاستيلاء على ما معي، وقد قدروا على ذلك، لكني رأيتهم فيهم غرورا وتكبرا لا يكسره إلا سؤالي الناس، فهم لا يتصورن أن يكون أبوهم شحاذا. 

 

قلت له: كم لك على هذه الحال، قال سبع سنين. سبع سنين ولم يعلموا بك!!.  قال: بل علموا ورجوني أن أكف لكني رأيت في عيونهم ضعفا ومهانة فأردت الاستزادة والاستمرار، والليلة هي آخر ليلة لي في الشحاذة تصوَّر.  كيف ذلك؟. قال: اليوم أكمل سبع سنوات وأرجع إلى قدري واسترجع مالي وكرامتي التي لم أفقدها يوما.  وأين هم أبناؤك. التفت وقال همو أولئك ناكسو الرؤوس في آخر الشارع.

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 30 مارس, 2008 01:25 م , من قبل mandr
من المملكة العربية السعودية

يا لها من قصة عجيبة

ويبقى السؤال هل تصرف هذا الأب كان صحيحاً أرى فيه إنتقاماً بجلد الذات .

أو كما يقال علي و على أعدائي


اضيف في 30 مارس, 2008 09:14 م , من قبل hasanofa
من المملكة العربية السعودية

أخي العزيز

كان ذاك حسب رأيي تفتيتا لحب المظهر فالرجل لم يقر بالمهانة ولم يخسر أبدا اعتزازه بنفسه لكنه أراد أن يسلب أبناءه فخرا صنعه هو لهم ولم يكن لهم فضل فيه، "أنت ومالك لأبيك" يتعرى الإنسان بعض المرات وهو لا يدري أنه مكشوف للناس وتلك مصيبة عظمى، لك كل تحية وتقدير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.