لا شك أن للشعر وقعا عند الناس، فهو يحاكي آمالهم وألامهم، بين جرس موسيقي وصور جميلة وسجع وإبداع تتوق له النفس الذواقة. واليوم يسيطر برنامج شاعر المليون على الساحة الشعرية للشعر النبطي أو "العامي" كما يسميه أستاذنا أبوعبدالرحمن بن عقيل الظاهري. إن المميزات التي يملكها هذا البرنامج كثيرة من بث حي وإمكانات إعلامية وفكرية كبيرة، كذلك فإن البرامج التي عادة تنتج في الإمارات المتحدة تصبح علامة تجارية موثوق بها. لكن الصورة ليست وردية بالكامل فهناك ملاحظات كثيرة على سير التصفيات والترشيحات من لجنة الحكم، فليس خافيا على العارف بالشعر بأن هناك محاباة لشعراء الإمارات كما حدث في برنامج "أمير الشعراء" يوم أن فاز الشاعر الإماراتي "الذي قال في أحد أبياته أن بلاده تعطي وتعتذر وفي ذلك منٌّ للعطية لا يليق بكريم، وتـُرك المركز الثاني والثالث للشاعر الموريتاني المستحق والشاعر السعودي المبدع جاسم الصحيح. وليس أدل على ذلك من ترشيح لجنة شاعر المليون للشاعر الإماراتي النوه المنهالي وهو في الحقيقة، مع احترامي لكل ما تمثله الإمارات من كرم وتطور وطيبة، ليس أهلا للترشيح. كما لم يتم قبول بعض الشعراء الأقوياء فيما قبل بعض المتشبهين بالشعر حتى يمكن إخراجهم بسهولة. ونحن إذ قبلنا هذا الوضع، فلنعمل على التعامل مع هذا الحدث بموضوعية، إن لبلدنا السعودية في النسخة الثانية لشاعر المليون شعراء رائعين وصلوا إلى المرحلة النهائية، فبمقارنة العدد الأصلي للشعراء السعوديين فإن الفرصة هي أكبر. غير أن التفاؤل ليس سيد الموقف، فهذه لجنة التحكيم تترواح بين مجامل وذي هوى رغم أن فيهم من يعرف الشعر لكن الأمر أكبر منهم، فهم في بلد الإمارات الكريمة فلا بد لهم من إكرام أهل الإمارات، كما أن معرفتهم ببعض مفردات الشعر وأساليبه ليس في المستوى المطلوب، وكان لهذا الأمر شهود في رحلات الاختيار في بلدان الخليج وأيضا في الحلقات الحية السابقة. ونحن إن أردنا أن نأخذ العظة من شاعر المليون في نسخته الأولى، فقد كان الشاعر عبدالرحمن الشمري والعازمي السعوديين أحق من الشاعر ابن فطيس المري لكن التصويت جاء به لتضامن محبيه معه، والريع المادي الكبير هو أكثر شيء دفع القائمين على البرنامج على الاستمرار فيه. والحل هنا هو أن يُأتى بقصائد قوية لا تملك لها لجنة الحكم إلا قبولها وترشيح أصحابها إلى المرحلة الآتية دون تصويت. لكن في النهاية خرج من شعراء المملكة مشعان العنزي والظفيري وبدر وخالد السبيعي والحويماني وبندر المحيا وخالد العتيبي وغيرهم ممن يشهد لهم بالإبداع، ولم يبقَ إلا الشاعر المولع بالجن "الفراعنة" وبدر الظاهري والسفياني، فهل ينجيهم التصويت، أم أن حادثة تنصيب إماراتي "على إمارة الشعر" سيعود من جديد ولو بالغصيبة.
.
.
السبت, 29 مارس, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








