تباريح
الصدق والإبداع يجعل للحياة معنى أجمل دعوة إلى عدم التوقف عن المحبة
.
.

اعتراف مسبوك

 

استروا ما واجهتم

 

أنا أجبَـن من أن أكون مكشوفا 100% على الناس، لكنه وصفٌ لما قد يراه الناس، وسبر للخافي من الطبائع والأخلاق.

 

فشلت في أمور كثيرة أولها، "قد تضحكون على نوع الفشل"، أقول فشلت في تعلم قيادة الدراجة الهوائية، كانت أمنية في نفسي أن يتلاعب الهواء ويضرب وجهي وأنا مسرع في شوارع مدينة العمال في الخبر.  لكم رأيت أقراني ينطلقون ويتفننون في الاندفاع عبر الشوارع وفي زحمة الطرق المغبرة آنذاك، ولم أقدر أنا على شيء سوى أن أكون رديفا لقريب أعطيته الدراجة ليقودها، وهو الآن أبقاه الله ورعاه، أستاذ في جامعة الملك سعود، هل تـُرى يذكر ذلك؟

 

لم يكن لي صديق طفولة بالمعنى المعروف، فقد أجبرت على التنقل بين مدن الشرقية وبين مدارسها تبعا لحاجة عمل أبي.  كان لي صديق في السنوات الأولى الابتدائية، وعندما عدت إليه بعد سنين طويلة، لم يكد يعرفني ولم يهتم لأمري.  فقد كان بعد سنين الفراق "خــُبــَريــَّا" صميما وأنا لا لون لي ولا انتماء، لا في اللهجة ولا في الشكل، حيث لم استقر في مكان واحد مدة طويلة.  صدمت من مقابلته الباردة لي، لكنني عذرته بعد أن علمت ظروفه من أصدقاء آخرين، سلمتَ أينما كنت يا "ماهر".

 

في مدينة "بقيق" التي كان من أكبر مميزاتها أن الناس كان يعرف بعضهم بعضا، لكني لم أكن أعرف الناس إلا لماما.  ما أكثر ما ذكر لي أسماء أشخاص وأنا في حيرة من أمري هل أعرفهم أم لا.  كانت كرة القدم هي التي تجمع الفتية وأنا كنت قد "اعتزلت" مزاولة الكرة في الصف الخامس إبتدائي بعد ولوج هدف من تحت رجلي!! وأنا أنظر إليه، فكنت أضحكوة زملائي وقتها، فلم أقرب الكرة ولذا لم أتعرف على كثير من الناس.

 

وأعرض عليكم الآن الفشل الرابع وقاصم الظهور، دخلت الجامعة دون تخطيط، وأخترت الإعلام جزافا، استمتعت في الدراسة سنين لكنني مع تقدمي في تسجيل الساعات المطلوبة ومشاركتي في بعض التمثيليات ودروس فن الإلقاء، التي أذكر أن "ناصر القصبي" كان أحد زملائي فيها، لكنني فكري تجمّد عن قبول الوضع، فخرجت من الجامعة وكان لم يبقَ لي غير فصلين دراسيين للتخرج.

 

هل كانت حياتي كلها فشل؟ بالطبع لا، فلقد حدثت انعطاف إيجابي في حياتي عندما تزوجت، ثم التحقت بأرامكو السعودية ودرست في الجامعة وحصلت على تأهيل عالٍ في اللغات والترجمة.  النتيجة المهمة من هذا الحديث كله، و"الزبدة" كما يقولون، هي أنا الإنسان يجب أن يراجع نفسه ومسار حياته حتى يعرف أهو على جادة الطريق أم حاد عنها.  خذ لحظات من وقتك وأسال نفسك "هل أنا على انسجام مع نفسي؟ هل أنا راضٍ عن حياتي؟ ولا بد لك أن ترى خللا هنا أو هناك فكلنا تزل قدمه، لكن هناك من يهيم ولا يلوي على شيء، وهناك من ينتبه فيرجع إلى سبل النجاح والتقدم في الحياه وهي كثيرة ويسيرة على من يسر الله عليه. 

 

أصيح الآن عليكم بأعلى صوتي وقد عرفت بصوت جهوري "نظموا أوقاتكم، ضعوا لحياتكم أهدافا سامية، وكونوا أيادٍ للبناء لا للهدم، فإن الإنسان في النهاية ذكرى طيبة"

 

فلاح بن عبدالعزيز

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 ابريل, 2008 08:57 م , من قبل sara40

فإن الإنسان في النهاية ذكرى طيبة"
جميل ان نترك ذكري طيبه
حتي لو كان الفشل مصيرنا


اضيف في 09 ابريل, 2008 02:38 ص , من قبل hasanofa
من المملكة العربية السعودية

يعظم شرفي وتحيا آمالي بمروركم الكريم على مدونتي وتفاعلكم معها، لكم مني أصدق الأماني




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.