تباريح
الصدق والإبداع يجعل للحياة معنى أجمل دعوة إلى عدم التوقف عن المحبة
.
.

أطفال بين السيارات

 

تعودت وأنا في طريقي إلى العمل أن أراقب الطلبة وهم يسيرون إلى مدارسهم، ولقد هالني حقا ما رأيت.  الطلبة والطالبات الصغار يقطعون الطريق وسط سيل هادر من السيارات التي يتفاوت سائقوها من متهور إلى غافل ومنهك، وقليل منهم من يعي أنه يسير على مركبة وحوله مشاة يعبرون الطريق.

 

تلميذتان صغيرتان تتلفتان أملا في تحيـُّن فرصة لعبور الطريق إلى المدرسة، وفي شرفهنَّ صفوف من السيارات التي لا تراعي خط المشاة في انتظار طلقة البدء في الهجوم إلى الطريق المقابل، لم أرَ هناك من يساعد الطلبة على عبور الطريق، لم أشاهد، إلا من رحم الله، احتراما من السائقين لهاتين الفتاتين الضعيفتين حرصا على سلامتهن.  من المسؤول هل هم رجال المرور في المسؤولية بوجودهم لتسيير الطريق ومساعدة المشاة، أم هو في إعطاء من لا يستحق رخصةَ قيادة أو البحث عن المخالفين.  هل المسؤول هي المدرسة التي لم تعيـّن، كما هي الحال في دول أخرى، أشخاصا مهمتهم مساعدة الصغار وغير القادرين على عبور الطريق المكتظ.  أم هي الأسرة ودورها في إيصال الطلبة والطالبات إلى بر الأمان في هذا البحر المتلاطم من الحديد القاتل.

 

إنني وفي كل يوم أضع يديَّ على قلبي خوفا على تلك البراعم الصغيرة، فهل التهور أو العجلة للوصول إلى العمل إلى الجامعة يساوي روحا تزهق تحت عجلات السيارات، لا قدر الله.  هل من حل، الحل بمبادرة تثقيفية وطنية شاملة يتعهدها المسؤولون والمشاهير من المجتمع لتفعيل ثقافة حركة المرور المتحضرة التي تحافظ على كل شيء، على الأرواح والممتلكات والبيئة على حد سواء، هؤلاء الأشخاص بما لهم من حظوة عند الناس سيدفعون الآخرين إلى اتباعهم وتقليدهم.  كذلك أن يكون الحصول على رخصة القيادة أمرا حيويا لا يعطى إلا لمن يستحق وتوضع الإجراءات والجزاءات الرادعة والمحفزات أيضا.

 

لكم أتمنى أن أرى طريقي إلى العمل كالحال المثالية التي تعيشها طرقات مرافق أرامكو السعودية، الكل يحافظ على النظام، حرصا على مظهره وسمعته وأيضا خوفا من الجزاء الذي يمس مصدر رزقه.  هل أحلم أنا أم أنه زمن قد تتحقق فيه المعجزات بتوفيق من الله ثم بجهود المخلصين، أتمنى ذلك.

 

فلاح بن عبدالعزيز العتيبي  

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.